اللص الظريف والشرطي اللطيف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اللص الظريف والشرطي اللطيف

مُساهمة من طرف the gospel في الخميس 28 فبراير 2008 - 8:07

أبلغ مدير أحد البنوك الصغيرة في مدينة ليست كبيرة بأن مبلغاً من المال قد سرق من البنك. ولما كان رئيس الشرطة في تلك المدينة يعرف أحوال مدينته ومن هم لصوص المال على وجه التحديد، أرسل لاستدعاء الشخص الذي يرجح أن يكون هو السارق. وقف المتهم أمام ضابط الأمن الكبير الذي سأله عما إذا كان قد سطا على البنك فأجاب نعم سرقت البنك وسأله الضابط هل تقر أنك سرقت مبلغ سبعة وثلاثين ألفاً؟ فقال اللص لا أنا سرقت مبلغ ثمانية وثلاثين ألفاً وثماني مائة وخمسة عشر. وسأله الضابط هل أنت مستعد لرد المبلغ؟ فقال لقد أنفقت منه ألفاً وخمسمائة ثمن للمخدر الذي أتعاطاه. قال الضابط الكبير بعد أن استرد المبلغ المتبقى وهو أكبر قليلاً مما اتهمه به إنني مضطر أن أحيلك إلى المحكمة بتهمة سرقة البنك، وعليك أن تفكر في محامي يدافع عنك. وهنا ذكر اللص اسم المحامي الذي يعرفه، فقال الضابط ولكن هذا المحامي ليس متخصصاً في هذا النوع من الجرائم. إني أنصحك باختيار أحد المحامين المختصين وقد ذكر الضابط للص أسماء خمسة من المحامين المتخصصين وقال لك أن تختار أحدهم. وقبل أن يرسله الضابط إلى السجن انتطاراً للمحاكمة، طلب اللص من الضابط أن يشتري له بعض السجائر ويرسلها له في السجن، فقال الضابط لا أستطيع فعل هذا اليوم أو الغد ولكن بعد غد هو يوم إجازتي فسوف أزورك بنفسي ومعي السجائر التي تطلبها. وقال محدثي فعلاً زاره الضابط وهو اليوم مدير أمن تلك المدينة ومعه السجائر بل كان الضابط يقوم بنفسه بسحب ما يحتاجه اللص من حسابه في البنك حسب حاجته. وهنا سألت محدثي ولكن من أين يأتي اللص بمال لحسابه في البنك؟ فقال نعم إن الدولة تصرف له إعانة البطالة وتضعها له في حساب نظيف لا تدخل فيه أموال غير نظيفة. ولما سألت عن إعانة البطالة عرفت أنها كافية لحياة كريمة. وبعد أن استمعت إلى هذه القصة وهي ليست رواية من الخيال ولكنها حقيقية في دولة أوربية صغيرة لا يتجاوز عددها خمسة ملايين ولا تتجاوز نسبة البطالة 3% وهي نسبة المهاجرين تقريباً والذين لا يجيدون لغة هذه الدولة أو لا يرغبون في العمل ويكتفون بالإعانة التي تصرف لهم. أما ما يلفت النظر في قصة اللص الظريف ليس في صدقه فقط ولكن في معاملة رجل الأمن له. إنه صديق للجميع حتى للمجرمين لأن كرامة الإنسان فوق كل اعتبار. والسؤال هو كيف وصلت ثقافة تلك المجتمعات إلى هذا الحد من احترام الإنسانية وأمانة الكلمة حتى في معاملة السجين داخل السجن وعند الاستجواب وطريقة إجراء العقاب؟ إنها ثقافة مجتمع وتربية نشء، إنها منظومة حياة تبدأ بالأسرة والمدرسة والقانون ومؤسسات المجتمع حكومية كانت أم مدنية. فدعونا نتمنى ونسعى ونبدأ بأنفسنا ولو بأحلام في المنام أو برؤية في اليقظة وبداية الألف ميل خطوة، ليتنا نخطوها قبل أن يفوت الأوان. ومن يبدأ المسيرة سيتغير ويتحرر ويتطور. إنها مسئوليتنا جميعاً.

the gospel
Admin

عدد الرسائل : 1420
تاريخ التسجيل : 25/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elmase7kam.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى