(إبليس - الشيطان)

اذهب الى الأسفل

(إبليس - الشيطان)

مُساهمة من طرف the gospel في الأحد 2 مارس 2008 - 3:33

إبليس - الشيطان

معنى الشيطان " خصم " ، وهو لفظ مأخوذ من فعل عبري معناه " يكمن " ، " يقاوم " فهو أكبر عدو لله وللناس ، وتتضح المطابقة بين " إبليس " و " الشيطان " مـــن ( رؤ 12 : 9 ، 20 : 2 ) .

الإشارات إليه في العهد القديم : تستخدم الكلمة بدون " أل " التعريف بمعنى " عدو " وهكذا ترجمت في ( 1 صم 29 : 4 ) عن داود كعدو محتمل في المعركة ، وفي ( 1 مل 11 : 14 و 23 و 24 و 25 ) ترجمت خصماً . وفي سفر العدد ( 22 : 22 ) ترجمت " يقاوم " . واستخدمت بلفظها للدلالة على خصم بشري . أما بأداة التعريف " أل " فيصبح اسم علم للدلالة على " الشيطان " بالذات ، وهو ما نجده مثلاً في أيوب ( 1 ، 2 ) ، زكريا ( 3 : 1 ، 2 ) إذ واضح أن الإشارة هنا إلى كائن غير بشري . وفي ( 1 أخ 21 : 1 ) ترد الكلمة بدون " أل " التعريف ولكن واضح أيضاً أن المقصود بها هو الشيطان نفسه ( انظر 2 صم 24 : 1 ) .

والترجمة السبعينية ، تترجم الكلمة العبرية " شيطان " " بديا بولس " أو " إبليس " فيمــا عدا ( 1 مل 11 : 14 ) حيث تنقلها كما هي في العبرية "شيطان " . كما أن " الفولجاتا " ( ترجمة جيروم إلى اللاتينية ) تستخدم كلمة " ديابولس " فيما عدا في ( 1 أخ 21 : 1 ) ، أيـوب ( 1 : 2 ) ، زكريــا ( 3 : 1 و2 ) حيث تنقلها كما هي في العبرية كاسم علم . ويقول البعض إن صورة الشيطان في العهد القديم لا يبدو منها أنه كائن شرير أساساً بل يبدو كائناً ملائكياً ، عمله أن يمتحن الناس . ولا شك أن الصورة الكاملة للشيطان لاتتضح تماماً في الإشارات القليلة إلية في العهد القديم ، ولكن من الواضح أيضاً أن اللمحات المسجلة عن نشاطه تكشف عن أنه يعمل لمقاومة كل خير للإنسان ، فنرى في أيوب ( 1 ، 2 ) بكل جلاء طبيعته الخبيثة ، كما أنه هو الذي أغوى داود ليعد إسرائيل فيجلب السخط عليه ، كما انتهره الرب من أجل شكواه ضد يهوشع الكاهن العظيم .

في الأبوكريفا : لاتذكر كلمة شيطان في أسفار الأبوكريفا إلا في يشــــــوع بن سيراخ ( 21 : 27 ) . أما حكمة سليمان ( 2 : 24 ) فتذكر كلمة " ديابولس " .

في العهد الجديد : تكتمل صورة الشيطان في العهد الجديد ، فتذكر كلمة " الشيطان " 37 مـــرة . كما استخدمها الرب يسوع المسيح - بدون أداة التعريف - مرتين في حديثه إلى بطرس ( مت 16 : 23 ، مرقس 8 : 33 ) ، ومرة عن يهوذا الإسخريوطي ( يو 6 : 70 ) . أما في سائر المرات فتذكر عادة بأداة التعريف للدلالة على " الشيطان " نفسه ( فيما عــدا مت 4 : 10 ، مرقس 3 : 23 مرتين ، لو 22 : 23 ، 2 كو 12 : 7 فلا توجد أداة التعريف ) كما يذكر باسم " إبليس " 34 مرة .

ومعنى " إبليس " " المفتري " أو " الثالب " ولا يوجد أي فرق بين اللفظين " إبليــــــــــس " و" الشيطان " . أما كلمة شياطين ( بالجمع ) فتعني " الأرواح الشريرة " .

الصورة الكتابية للشيطان : أسماؤه : علاوة على الاسمين الرئيسيين السابق ذكرهما ، توجد ألقاب وأوصاف أخرى تطلق على الشيطان لبيان مركزه في السماويات ، فيسمى " أبـــــدون " أو " أبوليون " ( رؤ 9 : 11 ) ومعناهما " المهلك " . كما يطلق عليه " المشتكي على الإخوة " ( رؤ 12 : 10 ) ، و " الخصم " ( 1 بط 5 : 18 ) ، و" بعلزبول " ( مت 12 : 24 ) ، و" بليعـــــال " ( 2 كو 6 : 15 ) ، و " المضل لكل العالم " ( رؤ 12 : 9 ) و " التنين العظيم " ( رؤ 12 : 9 ) ، و " العدو " ( مت 13 : 28 و 39 ) ، و " الشرير " ( مت 13 : 19 و 38 ) ، و" أبو الكذاب " ( يو 8 : 44 ) ، و " إله هذا الدهر " ( 2 كو 4 : 4 ) ، و " الكذاب " ( يو 8 : 44 ) ، و " رئيس سلطان الهواء " ( أف 2 : 2 ) ، و " القتاَّل " ( يو 8 : 44 ) ، و " رئيس هذا العالم " ( يو 12 : 31 ، 14 : 3 ، 16 : 11 ) ، و " الحية القديمة " ( رؤ 12 : 9 ) ، و " المجرب " ( مت 4 : 3 ، 1 تس 3 : 5 ) .

مركزه : يشغل الشيطان مركز قوة وسيادة في العالم الروحى ، فنقرأ في أيوب ( 1، 2 ) أنه جاء وسط " بنى الله " مع أنه بطبيعته الأدبية ليس واحداً منهم . كان له أن يمثل في محضـــر الله , وهو امتياز سيحرم منه في يوم قادم ( رؤ 12 : 9 ) . وكان في مركز عظيم حتى إن ميخائيل رئيس الملائكة وجد فيه عدواً جباراً " فلم يجسر أن يورد حكم افتـــــــراء " ( يهوذا 9 ) .

ويكشف لنا العهد الجديد عن أن الشيطان يحكم مملكة الشر القوية بكل ذكاء وحنكة ، فنرى الرب يسوع في دحضه للاتهام بأنه يخرج الشياطين بقوة بلعزبول ، يبين سخف الاتهام لأنه يعني أن الشيطان قد " انقسم على ذاته فكيف تثبت مملكته ؟" ( مت 12 : 26 ) ، فالشيطان لا يعمل بمفرده ولكنه يرأس مملكة منظمة جيداً يقوم جنوده فيها بمسئولياتهم بتوجيه منه ، فهو قائد هيئة ضخمة متضامنة من الكائنات الروحية هم " ملائكتــــــه " ( مت 25 : 41 ، رؤ 12 : 7 ) . و " كرئيس سلطان الهواء " ( أف 2 : 2 ) يوجه بمهارة جيشاً منظماً من الأرواح الشريرة في السماويات يأتمرون بأمره ( أف 6 : 12 ) . فالملائكة الساقطون الموالون للشيطان ( رؤ 12 : 4 و 7 و 9 ) يحتفظون برتبهم وألقابهم ومراكزهم التي سمح لهم بها الله .
ومهما كان أصل الأرواح الشريرة ( أي الشياطين ) فمن الواضح أنهم يخضعون في ولاء كامل لحكم الشيطان ( مت 12 : 28 و 29 ) . ونرى في سفر الأعمال ( 10 : 38 ) أن إنطلاق القوى الشيطانية في أثناء خدمة الرب يسوع المسيح على الأرض ، إنما كان بوحي من إبليس . فإبليس محدود لا يوجد في كل مكان ، ولكنه عن طريق أتباعه الكثيرين يمارس تأثيره في كل العالم . ويعلن لنا سفر الرؤيا أنه في ختام هذا العصر وفي أيام الضيقة العظيمة ستنطلق القوى الشيطانية مرة أخرى بصورة رهيبة ( رؤ 9 : 1 - 11 ، 18 : 2 ) .

ويوصف إبليس بأنه " رئيس هذا العالم " ( يو 12 : 31 ) ، والعالم الذي يحكمه هو النظام العالمي الراهن القائم على مباديء إبليس وأساليبه وأهدافه ( 2 كو 4 : 3 و 4 ، أف 2 : 2 ، كو 1 : 13 ، 1 يو 2 : 15 - 17 ) . فجشع الأمم وأطماعه الأنانية والأساليب الدبلوماسية الماكرة في عالم السياسة ، والبغضاء المرة ، والمنافسة المريرة في عالم التجارة ، والقيم الشريرة في المجتمع البشري ، كل هذه من عمل الشيطان ، " الروح الذي يعمل في أبناء المعصية " ( أف 2 : 2 ) . وعبارة " العالم كله وضع في الشرير " ( 1 يو 5 : 19 ) تعني أن عالم البشر غير المتجددين ، موضوع في قبضة إبليس ومستسلم تماماً لسلطانه . وقد حصل إبليس على سلطانه على الجنس البشري بالدهاء والا غتصاب ، فبتحريضة الإ نسان على الخطية - التي قصاصها الموت - حصل إبليس على " سلطان الموت " ، ويستخدم الرهبة من الموت وسيلة للاحتفاظ بالناس تحت سيادته ( عب 2 : 14 و 15 ) . وعبارة أنه " كان قتَّالاً للناس من البدء " ( يو 8 : 44 ) لاتعني أنه يستطيع أن يقتل حسبما يشاء ، بل تعني أنه بسبب سقوط آدم وحواء ، جلب الموت على الجنس البشري . وقد كسر المسيح بموته قوة الشيطان وأنقذ أسرى الشيطان ( انظر رؤ 1 : 18 ، 12 : 29 ) .

وفي التجربة في البرية استعرض إبليس أمام يسوع كل ممالك العالم ، مؤكداً بذلك أنها كلها قد دفعت ليده ، وأن في إمكانه أن يعطيها لمن يشاء ( لو 4 : 5 و 6 ) . والجدير بالملاحظة أن يسوع لم يعترض على دعوى الشيطان بسيادته على هذا العالم ، ولكن سيأتي الوقت ، في نهاية الأزمنة ، فيه يقبل " إنسان الخطية " ، " الأثيم " هذا الملكوت من يد الشيطان ( 2 تس 2 : 3 -9 ، رؤ 13 : 4 ) .

أعماله : في أيوب ( 1 : 7 ، 2 : 2 ) يصف الشيطان نشاطه الدائب في " الجولان " في الأرض والتمشي فيها فهو مشغول في صراع لا ينقطع يشمل كل العالم ضد الله وشعبه ، ولهــــــــــــذا فهو " العدو " لله وللحق ( مت 13 : 28 و 39 ، 2 تس 2 : 9 - 12 ) وأعماله ترتبط بملكوت الظلمة الأدبية ( أع 26 : 18 ) .

ولقب " المجرب " ( مت 4 : 3 ، 1 تس 3 : 5 ) يصف الشيطان في نشاطه الخاص ، فهدفه على الدوام هو أن يدفع من يجربهم إلى السقوط في الخطية . وأولاد الله هم الهدف الدائم لعداوته الشرسة ، وقال الرب لكنيسة سميرنا بأن الشيطان سيجربهم حتى الموت ( رؤ 2 : 10 ) وأخبر الرب بطرس أن الشيطان " طلبكم ليغربلكم كالحنطة " ( لو 22 : 31 ) .
ويستخدم الشيطان ضعف الناس ومحدوديتهم ليغريهم بالخطية ( 1 كو 7 : 5 ) ، كما يستخدم مغريات العالم ( 1 يو 2 : 15 - 17 ، 4 : 4 ) . وكثيراً ما يجرب الناس بالشر بخداعهم بأن الغاية تبرر الواسطة ، وأنه يمكنهم الوصول إلى الخير عن طريق عمل الشر . ويتضح أسلوب عمله في قصة السقوط في الأصحاح الثالث من سفر التكوين ، فالخداع هو الطابع المميز لنشاطه ولذلك يوصف بحق : " الذي يضل العالم كله " ( رؤ 12 : 9 ) ، فهو على الدوام ينصب الفخاخ للناس ليأسرهم (1 تي 3 : 7 ، 2 تي 2 : 26 ) . والكبرياء من أهم التجارب التي يوقع فيها الناس ( 1 تي 3 : 9 ) . ويقاوم الشيطان عمل الله بمحاولة التزييف والتضليل ، فيبذر الزوان في وسط القمح ، ويضع المؤمنين المزيفين بين " أبناء الملكوت " ( مت 13 : 25 و 38 و 39 ) ، وهؤلاء المؤمنون المزيفون هم " مجمع الشيطان " ( رؤ 2 : 9 ، 3 : 9 ) ، كما أن الشيطان كثيراً ما " يغير شكله إلى شبه ملاك نور " فيجعل خدامه في شكل خدام الحق ( 2 كو 11 : 13 - 15 ) فالذين يسلمون أنفسهم للشر ويصيرون خداماً للشيطان في إغراء الآخرين على فعل الشر ، هم أبناء الشيطان وخدامه ( يو 6 : 70 ، 8 : 44 ، أع 13 : 10 ) فقد يقوم المرتدون بأنشطة دينية عظيمة دون أن يقبلوا سلطان حـــــق الله ( 2 تي 13 : 1 - 9 ) فالشيطان يقاوم حق الله ( 2 تي 3 : 1 - 9 ) ، والشيطان يعمي أذهان الناس عن رؤية نور الإنجيل ( 2 كو 4 : 3 ) ، ويغريهم بقبول كذبـه ( 2 تس 2 : 9 و 10 ) . إنه يغري الناس على الإصغاء " للأرواح المضلة وتعاليم الشياطين " بادعاءات الخدام الكذبة ذوي الضمائر الموسومة ( 1 تي 4 : 1 و2 ) ، وهو يكره كلمة الله ويحاول بكل قواه أن يخطفها من قلوب غير المخلصين ( مت 13 : 19 ) ، كما أنه يعوق العاملين بين القديسين ( 1تس 2 : 17 و 18 ) . ويقاوم عمل الله بالعداء الواضح الشرس ، فخيانة يهوذا كان الشيطان هو المحرض عليها ( لو 22 : 3 ، 13 : 2 و 27 ) ، ويصور بطرس شراسة الشيطان بتحذير المؤمنين بأن " إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو " ( ا بط 5 : 8 ) ، وهجماته الضارية تظهر في الاضطهادات العنيفة التي يتعرض لها شعب الله ( 2 تي 3 : 11 - 13 ، رؤ 12 : 13 - 17 ) .

محدوديته : رغم أن الشيطان قوي وعدو عنيد لله ، لكن الكتاب المقدس يقرر بكل وضوح بأن الشيطان كائن محدود ، حقيقة أنه كائن أسمي من البشر ، ولكنه لا يعادل الله ، فسلطان الشيطان معطي له من الله ، وهو حر أن يعمل داخل الحدود التي وضعها له الله ، فكان في استطاعة الشيطان أن يصيب أيوب بالخسائر والآلام داخل الحدود التي رسمها لـــــــــــــه الله ( أيوب 1 : 12 ، 2 : 6 ) ، كما يؤكد الرب لكنيسة سميرنا أن ضيقهم لن يتجاوز " عشرة أيــــام " ( رؤ 2 : 10 ) ، فالرب هو الذي حدد هذه المدة ، ولن يستطيع الشيطان أن يتجاوزها . وجهود الشيطان على الأرض الآن مقيدة بعمل " الحاجز " السماوي ، وعندما " يرفع الذي يحجز الآن " سيكون في وسع الشيطان أن يطلق الشر من عقاله في استعلان " إنسان الخطية " ( 2 تس 2 : 7 و 8 ) .
ويؤكد الرب للمؤمنين أن الله أعظم من كل قوات الشر الشيطانية ، وأنها لن تستطيع التغلب على الله ، فتفصل المؤمنين عن محبة الله ( يو 10 : 28 ، رؤ 8 : 38 و 39 ، 1 يو 4 : 4 ) ، ومسموح للشيطان أن يضايق أولاد الله ولكن لا يمكن أن يحوز النصرة عليهم ( يو 14 : 30 و 31 ، 16 : 33 ) . بل إن الله أحياناً يستخدم الشيطان آلة لتأديب وتقويم القديسين المخطئين ( لو 22 : 31 و 32 ، 1 كو 5 : 5 ، 1 تي 1 : 20 ) . والشيطان ليس إلهاً ، فهو ليس كلي القدرة ، ولا كلي العلم ، ولا يوجد في كل مكان . حقيقة له سلطان واسع ، ولكنه سلطان محدود ، وهو لا يعلم كل شيء ، وهذا واضح من تخبطه على مدى التاريخ ، كما يظهر ذلك في محاولته الفاشلة في قتل الطفل يسوع . كما أن الشيطان لا يوجد في كل مكان ، ولكنه يجعل تأثيره ملموساً في كل العالم بواسطة أعوانه الكثيرين . ولقد اعترف الشيطان بمحدوديته في حديثه مع الله بخصوص أيوب ( 1 : 7 - 11 ) .

the gospel
Admin

عدد الرسائل : 1420
تاريخ التسجيل : 25/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elmase7kam.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: (إبليس - الشيطان)

مُساهمة من طرف the gospel في الأحد 2 مارس 2008 - 3:33

أصله : الشيطان ليس أزلياً أو كائناً من ذاته ، فالكتاب المقدس لا يترك مجالاً للظن بوجود إلهين أزليين للخير وللشر . ومحدوديته تتفق مع طبيعته ككائن مخلوق . وكلمات الرب يسوع في ( يو 8 : 44 ) تبين أن الشيطان كائن ساقط ، والقول بأنه " لم يثبت في الحق لأنه ليس فيه حــــــق " ( يو 8 : 44 ) لا تدل على سقوطه في الماضي فحسب ، بل على طبيعته الجاحدة الناتجة عن سقوطه ، وقد وقع الشيطان تحت دينونة الله لكبريائه ( 1 تي 3 : 6 ) . ورغم أن كثيرين من المفسرين يرفضون تطبيق ( حز 28 : 11 - 19 ) على الشيطان ، ولكن كثيرين من العلماء - مع أن الشيطان لا يذكر هنا بالاسم - يعتقدون أن هذه الأقوال يجب أن تعتبر - بالضرورة - على أنها تتجاوز ملك صور البشري إلى الشيطان الحاكم غير المنظور والمصدر الحقيقي لكل عظمة صور وكبريائها . وعلى هذا الاعتبار نجد هذا الجزء من كلمة الله يبين لنا أصل الشيطان ككائن مخلوق ، ومركزه الأول مركز السلطة والعظمة على الكون المخلوق ، وعلى الأقل على هذه الأرض ، وكيف سقط بسبب الكبرياء . كما أن ( إش 14 : 12 - 14 ) الموجه إلى " زهرة بنت الصبح " ( لوسيفر ) يعتقد كثيرون أيضاً أنه يتجاوز ملك بابل في إشارة واضحة إلى الشيطان رئيس هذا النظام العالمي الشرير الذي كانت بابل رمزاً له . ومتى تبين ذلك فان ضمير المتكلم الذي يتكرر خمس مرات ( في العددين 13 و 14 ) ، يكشف لنا عن تمرد الشيطان وكبريائه ، وهكذا بدأ التناقض والصراع بين مشيئة الله وإرادة الشيطان . واعتبار الشيطان هو المخاطب في ( حز 28 : 12 - 15 ، إش 14 : 12 - 14 ) ، يكشف لنا عن تمرد الشيطان وكبريائه ، وهكذا بدأ التناقض والصراع بين مشيئة الله وإرادة الشيطان . واعتبار الشيطان هو المخاطب في ( حز 28 : 12 - 15 ، إش 14 : 12 - 14 ) يلقي الضوء على موضوع أصل الشيطان ، ويتفق مع الصورة الكتابية للعلاقات الوثيقة التي للشيطان بحكومات العالم ( دا 10 : 31 ، أف 6 : 12 ، يو 12 : 31 ) .

براعته : منذ أن أصبحت للشيطان إرادته الذاتية ، بدأ الصراع الطويل بين الخير والشر الذي امتد إلى كل الأجيال ، وقد سمح الله للشيطان أن يمارس إرادته في مقاومة إرادة الله ، وما وجود الخطية والألم والموت إلا نتيجة محتومة لجهود الشيطان ، فبإغراء آدم وحواء ( تك 3 : 1 - 7 ) نجح الشيطان في توطيد سيادته على الجنس البشري ولكن بعمل المسيح المتجسد ، تصدعت قوته .

وفي جهاد الشيطان لإثبات إرادته ، فإنه يعمل بلا كلل لإحباط عمل الله ( أع 13 : 10 ) وتتملكه رغبة عارمة في أن يكون موضع العبادة مثل الله ، وقد بدت هذه الرغبة الطاغية في عرضه على المسيح أن يعطيه السلطة على كل ممالك العالم إن سجد له ، وستتحقق للشيطان هذه الرغبة في أن يكون موضوع العبادة عن طريق " إنسان الخطية " ( 2 تس 2 : 9 - 11 ، رؤ 13 : 4 ) . والدافع إلى الوثنية بانحرافها عن عبادة الله الحقيقي ، إنما هي قــوى شيطانية ( 1 كو 10 : 20 ، مز 106 : 34 - 38 ) .

دينونته : لقد حدثت المعركة الحاسمة بين مملكة الله ومملكة الشر في الصراع بين المسيح والشيطان ، فقد جاء المسيح إلى العالم " لكي ينقض أعمال إبليس " ( 1 يو 3 : 8 ) وجاءت هزيمة الشيطان الأساسية في التجربة في البرية في بداية خدمة يسوع المسيــــــح ( مت 4 : 1 - 11 ، لو 4 : 1 - 12 ) ، فبانتصار المسيح ظهر أنه قادر في خدمته " أن يدخل بيت القوي وينهب أمتعته " ( مرقس 3 : 27 ) . أما هزيمته الحاسمة فكانت في صليب المسيح ( يو 12 : 31 ، 16 : 11 ) فهناك دين الشيطان كمغتصب وكرئيس لهذا العالم ، ففي صليب المسيح وقيامته ، أباد سلطان الشيطان على الجنس البشري ( كو 2 : 14 و 15 ، عب 2 : 14 و 15 ) وأنقذ كل نفس من سلطة الشيطان ، ومن يقبلون هذا الخلاص بالإيمان ينجون من سلطان الظلمة وينقلون إلى ملكوت ابن محبة الله ( كو 1 : 13 ) .

ومع أن الدينونة قد صدرت عليه ، إلا أنه مازال مسموحاً له بممارسة سلطانه إلى أن يأتي الوقت الذي سيسجن فيه في الهاوية . فمع أنه ملك مخلوع إلا أنه مازال له السلطان على الذين يقبلون سيادته ، بينما يضطهد الذين أعلنوا ولاءهم للمسيح .

مصيره : يعلن لنا الكتاب النهاية الأكيدة للصراع بين الخير والشر ، والمصير المحتوم للشيطان وملائكته ، وقد رأى المسيح صورة لهذه الهزيمة النهائية في انتصار السبعين على قوات الشــر ( لو 10 : 18 ) كما أكد المسيح أن النار الأبدية معدة " لإبليس وملائكته " ( مت 25 : 41 ) .

ويخبرنا سفر الرؤيا عن الدينونة النهائية للشيطان ، فعند مجيء المسيح في مجده سيطرح الشيطان في بئر الهاوية لمدة ألف سنة ، تخلو الارض فيها من خداعه وإغراءاتـــــــه ( رؤ 20 : 1 - 3 ) . وفي نهاية الألف سنة يحل الشيطان من سجنه ويستأنف خداعه لسكان الأرض وينجح في ذلك نجاحاً هائلاً ، ولكن هذا التمرد الأخير سيقضي عليه بعمل إلهي . وسيطـــرح الشيطان في " بحيرة النار والكبريت حيث الوحش النبي الكذاب وسيعذبون نهاراً وليلاً إلى أبــــد الآبدين " ( رؤ 20 : 7 - 10 ) ، وكل الذين خدعهم سيقاسمونه نفس المصير والعذاب ( 20 : 12 - 14 ) .

المؤمنون والشيطان : إذ أُُنقذ المؤمنون من ملكوت الظلمة ، أصبح لهم اليقين بالنصرة على كل جهود الشيطان الخبيثة ، فلهم الوعد أن " إله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلهم سريعـــاً " ( رو 16 : 20 ) ، ويجدون أمنهم ,وأمانهم في قوة المسيح التي تحفظـــــــم ( رو 8 : 31 - 39 ، 1 يو 5 : 18 ) .
ويجب على المؤمنين لينتصروا على الشيطان نصرة كاملة ، أن يدركوا أنه أصبح عدواًُ مهزوماً بناء على عمل المسيح ، وأنهم مدعوون أن يقاوموا إبليس فيهرب منهم ( يع 4 : 7 ) ، ومن العبث محاولة الهروب من الشيطان ، ولكن بالتمسك بنصرة المسيح ، يمكن للمؤمن أن يجعل الشيطان يهرب منه ، ولنيل النصرة على الشيطان يجب على المؤمنين ألا يجهلوا أفكاره ( 2 كو 2 : 11 ) ، وإذ يعلمون أنه عدو قوي ماكر ، يجب ألا يعطوا إبليس مكاناً ( أو فرصة ) بسماحهم للخطية بالدخول إلى حياتهم ( أف 4 : 25 - 27 ) بل بالحري يجب أن يصحوا ويسهروا وأن ينتبهوا إلى خطر الشيطان ويقاوموه راسخين ( 1 بط 5 : 8 و 9 ) . كما نجد الأمر مكرراً ( في أف 6 : 10 - 17 ) بحاجتنا إلى الثبات ضد العدو الشيطاني .

ولقد جهز الله المؤمنين بكل مايلزم للنصرة على الشيطان ، فالنصرة على كل هجمات الشيطان ممكنة لمن يلبسون " سلاح الله الكامل " ( أف 6 : 13 - 17 ) ، كما أن لهم مسحة من الروح القدس وبها يميزون بين الصواب والخطـأ ( 1 يو 2 : 20 و 21 و 26 و 27 ) ، كما أن عمل المسيح الشفاعي - على أساس كفارته - فيه الكفاية للتطهير ورد النفس ( رو 8 : 33 و 34 ، عب 7 : 25 ، 1 يو 2 : 1 و 2 ) . وكيفية الغلبة على " المشتكي على الإخوة "هي أنهم " غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتى الموت " ( رؤ 12 : 11 ) . ومن مسئولية شعب المسيح أن يأتوا بالضالين " من ظلمات إلى نور ومـن سلطان الشيطان إلى الله " ( أع 26 : 18 ) .

الاعتراضات على هذا التعليم : يصور لنا العهد الجديد الشيطان بأنه شخصية خبيثة غير بشــرية ، ولكن الكثيرين لا يقبلون مفهوم وجود كائن اسمه الشيطان ، وحجتهم في ذلك أن وجود شيطان حقيقي لا يمكن إثباته علمياً . ونحن نعترف أن الحقائق الروحية لا يمكن إثباتها بوسائل علمية طبيعية ، وبناء عليه يمكن أيضاً رفض الإعلان الكتابي عن وجود الله . ويقولون إن الشيطان في حقيقته هو من اختراع الإنسان لتبرير خطاياه ، وهذا الرأي يبدو مقبولاً لإثبات مسئولية الإنسان عن خطاياه ، وهو يؤدي إلى مفهوم سطحي لحقيقة وجود الخطية في العالم . إنه نتيجة الفشل في إدراك شناعة الخطية ، إنهم لا يستطيعون أن يعللوا تعليلا ً كافياً وجود هذه الأعماق من الإثم في العالم . والتقييم الموضوعي لحقيقة الخطية يثبت لنا أنها " مدبرة باحكام خارق ، ومخططة بدهاء رهيب ، وموجهة ببراعة تفوق العقل ، وعنيفة بدرجة بالغة ، فلا يمكن تفسيرها بهذه السهولة . هناك تخطيط ، هناك حنكة ودهاء ، هناك خبث ومكر ، هناك براعة في الخداع والهجوم ، فلابد أن يكون وراء كل ذلك عقل جبار ( انظر كتاب " رئيس الظلمة " بقلم ف . أ . تاتفورد ) .

والفكر الكتابي عن وجود الشيطان كشخصية بذاتها ، تحت سيطرة السلطان الإلهي ، هو وحده القادر على التعليل لوجود كل هذا الشر في العالم ، مع الاعتراف بوجود الله الواحــد . والإشارات الحكيمة الدقيقة للشيطان في الكتاب تتفق تماماً مع أوضاع العالم كما يصوره الكتاب ، فهذه الإشارات منسوجة في لحمة الإعلان الكتابي وسداه ، ولا يمكن فصلها عنه بدون تمزيق النسيج كله ، وكل أقوال المسيح المدونة في الأناجيل تؤكد وجود الشيطان وجوداً حقيقياً ، وكان هذا هو فكر قادة اليهود في عصره ، ولا يمكن أن يعتبر قبوله لهذه الحقيقة تمشياً مع الآراء الشائعة حيث أنه لم يتردد في كشف أي آراء خاطئة عند قادة اليهود .

والرأي القائل بأن الصورة التي يرسمها العهد الجديد لحقيقية الشيطان ، مأخوذة عن العقيدة الفارسية الثنائية - أي التي تنادي بوجود إلهين - تدحضه طبيعة الصورة في العهد الجديد ، فليس فيها إطلاقاً أي لمحة من الفكر الثنائي ، فالعهد الجديد لا يصور الخير والشر كمبدأين أزليين . ومع أننا نرى الشيطان كائناً قوياً شريراً ، إلا أننا نرى مملكته لها بداية محددة وستكون لها نهاية محددة . كما نرى في العهد الجديد أن قوى الشر تعمل في حدود ما يسمح به الله السرمدي وتحت سيادته المطلقة ، فالله هو الذي يسمح للشيطان بالاستمرار في عمله لكي يظهر لكل الخليقة بطل أكاذيب الشيطان .

منقول،،،،،،،،،،،،،،
راجـــــــــــــــــــــــوووو ،،،،،،،،،،،،
__________________

وَعِنْدَنَا الْكَلِمَةُ النَّبَوِيَّةُ، وَهِيَ أَثْبَتُ، الَّتِي تَفْعَلُونَ حَسَنًا إِنِ انْتَبَهْتُمْ إِلَيْهَا، كَمَا إِلَى سِرَاجٍ مُنِيرٍ فِي مَوْضِعٍ مُظْلِمٍ، إِلَى أَنْ يَنْفَجِرَ النَّهَارُ، وَيَطْلَعَ كَوْكَبُ الصُّبْحِ فِي قُلُوبِكُمْ، 20 عَالِمِينَ هذَا أَوَّلاً: أَنَّ كُلَّ نُبُوَّةِ الْكِتَابِ لَيْسَتْ مِنْ تَفْسِيرٍ خَاصٍّ. 21 لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.

the gospel
Admin

عدد الرسائل : 1420
تاريخ التسجيل : 25/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elmase7kam.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى